أطفال فلسطين هدف لرصاص الاحتلال
الاحد 19 رجب 1438 - 07:20 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 16-4-2017
القدس المحتلة (إينا) - في الأول من نيسان/ أبريل الجاري، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الطفل الفلسطيني أحمد غزال (17 عاما) في شارع الواد بالبلدة القديمة في القدس المحتلة، بحجة تنفيذه عملية طعن.
عدد من عناصر شرطة الاحتلال الإسرائيلي، وحسب شهود عيان، أطلقوا ما يقارب من العشرين رصاصة صوب الطفل غزال، الذي ينحدر من مدينة نابلس، بعد أن حاصروه في مدخل عمارة لجأ إليها بعد مطاردته.
وأفاد شاهد عيان للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، أن الطفل غزال ترك في مدخل العمارة ينزف لنحو ثلاث ساعات، دون تقديم أي نوع من المساعدة له، بعد أن منعت شرطة الاحتلال الطواقم الطبية الاقتراب منه وتقديم الإسعافات الأولية له.
وأضاف أن شرطة الاحتلال أغلقت مكان الحادث، ومنعت المواطنين أو الطواقم الطبية من الاقتراب، مضيفا أنه بعد مضي ما يقارب الثلاث ساعات على إطلاق النار على الطفل غزال، حضر جنديان إسرائيليان وأنزلا الجثة عن درج العمارة جرّا، ووضعاها في كيس أسود قبل أن ينقلاها من المكان.
ووفقا للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، فقد صادرت شرطة الاحتلال كافة أشرطة تسجيل الكاميرات من المحلات الموجودة في المكان، واستدعت عددا من التجار لسماع أقوالهم.
أما الطفل مراد أبو غازي (17 عاما) من مخيم العروب بمحافظة الخليل، فقد قتله جنود الاحتلال الإسرائيلي في السابع عشر من شهر آذار/ مارس الماضي، بعد أن أطلقوا الرصاص عليه من مسافة قريبة وبطريقة مركزة، فأصابوه بعيار ناري اخترق ظهره وخرج من القلب مباشرة، وفق ما أفاد به الطبيب الشرعي، الذي رجح أن يكون الطفل أبو غازي قد استشهد على الفور نظرا لطبيعة إصابته.
وأصيب في الحادث ذاته، الطفل سيف أولاد عيسى (17 عاما) الذي حاول الاقتراب من الطفل أبو غازي وقت إصابته لمساعدته، إلا أن أحد جنود الاحتلال عاجله برصاصة من مسافة قريبة أصابته في ظهره وخرجت من صدره.
وقال الطفل المصاب أولاد عيسى، في إفادته للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، إنه كان متوجها مساء ذلك اليوم إلى صيدلية قريبة من مدخل المخيم، مقابل البرج العسكري الإسرائيلي، لشراء دواء لوالده عندما سمع صوت إطلاق نار وفي الوقت ذاته شاهد شخصا يسقط أرضا، وكان يبعد عنه نحو 15 مترا.
وأضاف أنه توجه نحو الشخص الذي سقط أرضا فورا، وعند الاقتراب منه ظهر جندي إسرائيلي وعندما استدار، أطلق الجندي النار وأصابه في ظهره.
وتابع الطفل أنه استطاع العودة جريا نحو المخيم رغم إصابته، وقال "ركضت حوالي 20 مترا باتجاه المخيم مبتعدا عن المكان، وكنت أشعر بضيق في التنفس، فوقعت على الأرض ولا أدري بعدها ماذا حدث حتى وصولي للمستشفى الأهلي في الخليل".
أجريت للطفل أولاد عيسى عملية جراحية مستعجلة لإيقاف النزيف، بعد أن دخلت الرصاصة من ظهره وخرجت من صدره وأصابت رئته اليسرى مبتعدة عن القلب 2 سنتمتر فقط، تبعها فيما بعد ثلاث عمليات جراحية لإصلاح الرئة المصابة. وأضاف "تمكن الأطباء بعد جهد كبير من إصلاح رئتي المصابة دون اللجوء لاستئصالها".
وفي قطاع غزة، أنهى جنود الاحتلال الإسرائيلي حياة الطفل يوسف أبو عاذرة (16 عاما) من حي الشابورة برفح، بعد أن أطلقوا صوبه واثنين آخرين كانا برفقته، اقتربوا من الحدود، ما يقارب من 10 قذائف مدفعية، في الحادي والعشرين من شهر آذار/ مارس الماضي.
وقال الشاب عبد الله الرخاوي (30 عاما)، الذي كان برفقة الطفل أبو عاذرة وقت وقوع الحادث بالإضافة إلى شخص ثالث، إنهم توجهوا إلى تلك المنطقة بعد أن راودتهم فكرة الدخول إلى "إسرائيل" من أجل العمل نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها.
وأوضح الرخاوي، في إفادته للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، أن ثلاثتهم اقتربوا من الحدود لحوالي 50 مترا، وكانت الساعة تقريبا 11.30 ليلا، عندما بدأت قوات الاحتلال بإطلاق قذائفها صوبهم بصورة كثيفة.
وتابع: "ربما تم إطلاق 10 قذائف باتجاهنا في دقيقتين، فكنت كلما رأيت القذيفة قادمة أنبطح أرضا حتى لا تصيبني شظاياها، حالة رعب وخوف عشتها لدرجة أنني لم أستطع رؤية الطفل أبو عاذرة وصديقنا الثالث، وماذا حدث لهما".
استطاع الشاب الرخاوي النجاة بحياته والانسحاب من المكان تاركا خلفه صديقيه بعد أن فقد آثارهما، ووصل منزله في حوالي الساعة الثانية فجرا بعد أن سار مسافة طويلة على قدميه، في حين مكث الطفل أبو عاذرة وصديقهما الثالث مصابين بشظايا القذائف لحوالي ساعة، قبل أن تتمكن طواقم الإنقاذ من انتشالهما.
فجر اليوم التالي، أعلن عن استشهاد الطفل أبو عاذرة جراء إصابته بعدة شظايا في أنحاء متفرقة من جسده، بينما أصيب صديقهما الثالث بشظايا في بطنه وقد تم علاجه، وتماثل للشفاء.
وبالعودة إلى الضفة الغربية، وفي مخيم الجلزون شمال مدينة رام الله، أطلق جنود الاحتلال الإسرائيلي رصاصهم صوب مركبة خاصة كانت تقل عددا من الأطفال، في الثالث والعشرين من شهر آذار/ مارس الماضي، بزعم قيامهم بإلقاء زجاجات حارقة صوب برج عسكري مقام في محيط مستوطنة "بيت إيل" المقابلة للمخيم.
إطلاق النار أسفر عن استشهاد الطفل محمد حطاب (17 عاما) وقتها، جراء إصابته بعدة أعيرة نارية في صدره وكتفه، وإصابة ثلاثة أطفال آخرين وشاب كانوا في المركبة ذاتها، أحدهم الطفل جاسم نخلة (16 عاما) الذي وصفت حالته ببالغة الخطورة جراء إصابته في الرأس والقدم.
وقد أعلن عن استشهاد الطفل نخلة في العاشر من نيسان/ أبريل الجاري، في إحدى المستشفيات الإسرائيلية متأثرا بإصابته.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قتلت الطفل قصي العمور (17 عاما) من بلدة تقوع بمحافظة بيت لحم، في السادس عشر من شهر كانون الثاني/ يناير 2017 أمام الكاميرات، خلال مواجهات اندلعت في البلدة، ليكون بذلك أول طفل يقتله جنود الاحتلال في عام 2017.
وباستشهاد الطفل جاسم نخلة، يرتفع عدد الأطفال الذين قتلهم جنود الاحتلال في الضفة الغربية بما فيها القدس، وقطاع غزة، منذ بداية العام الجاري إلى ستة أطفال.
وقال مدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال عايد أبو قطيش: وفقا للقانون الدولي، فإنه يمكن استخدام القوة القاتلة ضد التهديد الوشيك بالموت أو الإصابة الخطيرة، أو لمنع ارتكاب جريمة بالغة الخطورة تتضمن تهديدا شديدا للأرواح، وذلك فقط عندما يثبت عدم كفاية الوسائل الأقل عنفا عن تحقيق هذه الأهداف، كما أنه يلزم بذل كل جهد ممكن لتحاشي استعمال الأسلحة النارية، خاصة ضد الأطفال.
وأضاف أبو قطيش أن الحالات المذكورة أعلاه، تشير إلى أن قوات الاحتلال ماضية في سياسة إطلاق النار صوب الأطفال بقصد القتل، سواء من خلال استهداف الأجزاء العليا من الجسد، أو من خلال ترك المصابين ينزفون حتى الموت ومنع تقديم أي نوع من المساعدة لهم، مشيرا إلى أن هذه الانتهاكات ما كانت لتجري لولا تفشي سياسة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها جنود الاحتلال.
(انتهى)
خالد الخالدي
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي