التويجري لـ"إينا": اختيار "سنَّار" عاصمة للثقافة تأكيد على تراث الحضارة الإسلامية
الاربعاء 09 جمادى الثانية 1438 - 16:24 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 8-3-2017
جدة (إينا) -  أكد المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة"إيسيسكو"،  الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، أن اختيار مدينة "سنار" السودانية عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2017 عن المنطقة الإفريقة لم يكن مصادفة، بل هو تأكيد على ما تزخر به هذه الحضارة الإسلامية من تراث حضاري، وما قامت به عبر التاريخ من توحيد مختلف الأعراق ضمن نسيج اجتماعي متعايش ومتماسك أصبح حتى الآن أنموذجا راقياً للعيش المشترك.
وقال التويجري في حوار مع وكالة الأنباء الإسلامية الدولية (إينا)، إن مملكة سنار قامت بأدوار  كبيرة في المحافظة على الثقافة الإسلامية، بعد سقوط آخر الممالك المسيحية في السودان، لافتا إلى أن سنار هي جسر للقاء الانساني والتواصل الحضاري.
وإلى نص الحوار...
الرمزية والاختيار
ما الرمزية التي يمثلها اختيار سنار عاصمة للثقافة الإسلامية؟
من أهم المراحل التاريخية التي مر بها السودان، مرحلة دخول الإسلام إليه، وقيام سلطنة سنار الإسلامية، التي ما زال تأثيرها مستمراً إلى اليوم. وقد اتفقت الروايات التاريخية الموثوقة على أن مملكة سنار (1504-1821) مثلت دوراً بارزاً في توحيد السودان وتوسيع رقعته الجغرافية التي امتدت من الشلال الثالث شمالاً، إلى أقصى جبال فازوغلي، وجنوباً من البحر الأحمر في الشرق إلى النيل الأبيض في الغرب. وقد قام ملوك الفُونج بأدوار كبيرة في المحافظة على الثقافة الإسلامية وازدهارها بعد سقوط آخر الممالك المسيحية في السودان، فاتحد في إطار مملكة سنار مجموعة من الممالك والمشيخات شكلت حلفاً إنسانياً واسعاً كان نموذجاً للتواصل وتوطيد النسيج العرقي والاجتماعي، وتعزيز التعايش السلمي والانفتاح على الآخر.
ولم يكن اختيار سنار عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2017 عن المنطقة الإفريقية، محض مصادفة، بل هو تأكيد على ما تزخر به هذه الحاضرة الإسلامية الإفريقية من تراث حضاري، وما مثلته من عراقة، وما قامت به عبر التاريخ من توحيد مختلف الأعراق ضمن نسيج اجتماعي متعايش ومتماسك، حتى أصبحت لحد الآن أنموذجاً راقياً للعيش المشترك.
إن سنار هي جسر للقاء الإنساني وطريق للتواصل الحضاري، كما كانت في السابق طريقاً للحج الشهيرة التي تنقل الحجاج والعلماء والمسافرين إلى مهبط الوحي وقبلة المسلمين. وهنا تكمن الرمزية في اختيار سنار عاصمة للثقافة الإسلامية.
البعد الإسلامي والعربي
ما هو البعد الإسلامي العربي الافريقي في هذه المناسبة الثقافية؟  
لاشك أن سنار بحكم تاريخها وعراقتها وموقعها، قد شكلت نقطة ارتكاز حضارية بين العالم العربي والإسلامي والإفريقي. ومن هنا فهي بوتقة لصهر مختلف المكونات الثقافية والعرقية في أنموذج حضاري وثقافي فريد. والاحتفاء بها  عاصمةً للثقافة الإسلامية، هو تأكيد لأهمية هذه الأدوار، وأهميتها في بناء المستقبل.
إن جزءاً كبيراً من العالم العربي يحدّ إفريقيا شمالاً وشرقاً، وإفريقيا هي قارة المستقبل التي تتهافت الدول الكبرى عليها اليوم من أجل الاستثمار في إمكاناتها الواعدة. وبحكم الجوار والمصير المشترك، فإن بوابة الدخول إلى إفريقيا هي البوابة الحضارية نفسها التي ما فتئت تمر منها طرق الحجيج والقوافل قديماً. لكن ينبغي علينا اليوم أن نوسعها من خلال مداخلها كلها، وفي مقدمتها مداخل الثقافة. ولاشك أن تراث إفريقيا يعكس الوشائج القوية مع الدول العربية والإسلامية بوحدة الأهداف والدين والمصير والمصالح المشتركة.
يقظة الشعوب الإسلامية
إلى أي مدى يمكن أن تسهم هذه المناسبة في بعث الثقافة الإسلامية والحوار والتسامح؟
في الوقت الذي توسَّعت فيه العولمة لتكتسح في طريقها كل الثقافات وتمحو الهويات وتذيب الخصوصيات الثقافية والحضارية، وتحاول تنميطها وفق نماذج الثقافات المتغلبة، يقوم برنامج عواصم الثقافة الإسلامية الذي تنفذه الإيسيسكو واجهةً حضاريةً تؤكد على أهمية الخصوصية الثقافية
التي تُميز العالم الإسلامي بفضل ما يزخر به من تراث ثقافي لا نظير له في أي بقعة أخرى على وجه الأرض. وفي ذلك انسجام مع مقتضيات (اتفاقية التنوع الثقافي) الدولية، التي تضع القواعد وتحدد الضوابط للعمل الثقافي على الصعيد الدولي. كما أن هذا الاهتمام بعواصم الثقافة الإسلامية، يدل على أهمية اللحظة التاريخية الحالية التي دشنت بداية دورة حضارية جديدة ليقظة الشعوب الإسلامية، واستئناف مشروع حضاري إسلامي جديد عبر التشبيك الثقافي بين الحواضر الثقافية الإسلامية. ومن هذا المنطلق، فإن برنامج عواصم الثقافة الإسلامية هو التجسيد العملي لهذه المقتضيات جميعاً عبر تقوية التعاون بين شعوب العالم الإسلامي وتعزيز روح الانتماء والاعتزاز بتاريخها وحضارتها.
أبرز أنشطة المناسبة
ما هي أبرز الأنشطة التي ستشهدها هذه المناسبة؟  
ستنفذ المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة خمسة عشر نشاطاً ثقافياً خلال هذه السنة بمناسبة احتفالية سنار عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2017، وفي المقدمة منها، عقد المؤتمر الإسلامي العاشر لوزراء الثقافة في الخرطوم خلال شهر نوفمبر المقبل، وعقد الاجتماع الخامس عشر للمجلس الاستشاري المكلف بمتابعة تنفيذ الاستراتيجية الثقافية للعالم الإسلامي في الخرطوم أيضاً في شهر سبتمبر المقبل، وعقد ورشة عمل إقليمية حول التراث الثقافي غير المادي وآليات الحفاظ عليه وتوثيقه، في مدينة سنار، وعقد ندوة دولية حول مشروع الحرف القرآني: الحصيلة والآفاق في الخرطوم، وتنظيم ورشة وطنية حول ترسيخ السلام والأمن في المجتمع وتعزيز التماسك الاجتماعي، وورشة عمل وطنية حول تعزيز قدرات المشرفين على برامج محو الأمية والتربية غير النظامية، وورشة وطنية حول تطوير التعليم التقني والمهني لتعزيز فرص تشغيل الشباب، وعقد ورشة عمل
إقليمية للمسؤولين وخبراء التعليم الأصيل حول المقاربات الحديثة في الإحصاء وجمع المعطيات ومعالجتها وتحليلها واستثمارها، وورشة عمل وطنية حول آليات تحسين السياسات الخاصة بالمعايير البيئية والاجتماعية والوقاية من الأمراض في المجتمعات الريفية الفقيرة، وتنظيم حلقة دراسية إقليمية حول الأبعاد الأخلاقية والقانونية للمحتوى الرقمي في المواقع الإلكترونية العربية.
(انتهى)
الشامي الحبر عبدالوهاب
 
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي