47 عاما على إحراق المسجد الأقصى
الاحد 18 ذو القعدة 1437 - 07:54 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 21-8-2016
القدس المحتلة (إينا) - تصادف اليوم الأحد، الذكرى الــ47 لإحراق المسجد الأقصى المبارك، في القدس المحتلة، وما زال المسجد يتعرض إلى انتهاكات يومية من سلطات الاحتلال والجماعات اليهودية المتطرفة، التي تسعى لإقامة الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد المبارك.
 في 21 آب/ أغسطس من العام 1969، أقدم اليهودي الأسترالي الجنسية مايكل دينيس على إشعال النار عمدا في المسجد الأقصى، فالتهمت أجزاءً مهمة منه، وتسببت هذه الجريمة بإحراق منبر نور الدين زنكي الذي صنعه ليضعه بالمسجد بعد تحريره، لكنه مات قبل ذلك ووضعه صلاح الدين الأيوبي، الذي كان يعتبر رمزا للتحرير والنصر على الصليبيين.
 وأتت النيران على أكثر من ثلث مساحة المسجد، وأحدثت ضررا كبيرا في بناء المسجد الأقصى وأعمدته وأقواسه وزخرفته القديمة، وسقط سقف المسجد على الأرض نتيجة الاحتراق، وسقط عمودان رئيسان مع القوس الحامل للقبة، كما تضررت أجزاء من القبة الداخلية المزخرفة والمحراب والجدران الجنوبية، وتحطم 48 شباكًا من شبابيك المسجد المصنوعة من الجبس والزجاج الملون، واحترق السجاد وكثير من الزخارف والآيات القرآنية.
 وألقت سلطات الاحتلال القبض على الجاني، ونقلته إلى مستشفى للأمراض النفسية، وبعد فترة ليست طويلة تم ترحيله إلى أستراليا، وروج في حينه خرافة قال فيها: إنه" قام بفعلته بأمر من الله".
 كان لهذا العمل الإجرامي ردة فعل كبيرة في العالم الإسلامي، وانطلقت المظاهرات الغاضبة في كل مكان، وكان من تداعيات هذه الجريمة إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي (منظمة التعاون الإسلامي حاليا) التي تضم في عضويتها 57 دولة إسلامية.
 كما أثارت الجريمة ردود فعل عالمية ودولية نددت بها، ودعت مجلس الأمن الدولي إلى إصدار قراره  رقم (271)، الذي أدان الاحتلال لتدنيسه المسجد، ودعا إسرائيل إلى إلغاء جميع التدابير التي من شأنها المساس بوضعية المدينة المقدسة.
 وعبر القرار عن حزن مجلس الأمن للضرر الفادح الذي ألحقه الحريق بالمسجد في ظل الاحتلال الإسرائيلي، الذي دعاه إلى التقيد بنصوص اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الذي ينظم الاحتلال العسكري، والامتناع عن  إعاقة عمل المجلس الإسلامي في المدينة المعني بصيانة وإصلاح وترميم الأماكن المقدسة الإسلامية.
 وقبل حرق الأقصى وحتى يومنا هذا، تحاول سلطات الاحتلال بشتى الوسائل والطرق المس بالمسجد من خلال أعمال الحفريات تحته، وبناء الأنفاق المتواصلة بعضها بعضا التي أدت إلى تقويض أساسات المسجد في الحرم القدسي.
 وكشفت مصادر عبرية مؤخرا، عن مخططات لجمعيات يهودية متطرفة قالت فيها، إن العمل جارٍ لهدم المسجد الأقصى في فترة تتراوح ما بين 3 إلى 5 سنوات، لإقامة الهيكل المزعوم مكانه.
 وما زالت سلطات الاحتلال تعمل جاهدة من أجل تهويد مدينة القدس، وتحاول دائما إخفاء صورة قبة الصخرة التي تعتبر رمز القدس أمام العالم، في محاولة بائسة لإقناع العالم أن القدس ليست عربية إسلامية وإنما يهودية، كما أنها ما زالت تواصل التحريض على المسلمين.
 وفي ذكرى إحراق المسجد الأقصى، أصدر المركز الإعلامي لشؤون ‏القدس والأقصى (كيوبرس) تقريرا سلط الضوء فيه على أهم وأبرز المخاطر والجرائم التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي منذ احتلال المسجد الأقصى في حزيران/ يونيو من العام 1967م.
 وذكر التقرير أن نحو 80 ألف مستوطن وعنصر احتلال اقتحموا ودنسوا الأقصى منذ العام  2009، فيما نفذ الاحتلال نحو 50 حفرية أسفل ومحيط المسجد، وطوقه بنحو 102 كنيس يهودي، وشكلت هذه  الاقتحامات والحفريات والتهويد، ثالوثا إحتلاليا يستهدف المسجد الأقصى.
 وقال المركز: وإن كانت جريمة حريق المسجد الأقصى تمثل أبرز حدث يدل على نوايا ومخططات الاحتلال لهدم وتدمير المسجد وبناء هيكل مزعوم على أنقاضه، بعد أن وقع تحت الاحتلال والأسر الإسرائيلي في 7 حزيران/ يونيو 1967، فإن حريق المسجد الأقصى لم يتوقف ولو لدقيقة واحدة، فالنيران ما زالت مشتعلة فيه منذ 47 عاما، عبر ألسنة النيران الثلاثة العملاقة (الاقتحامات والتدنيسات، والحفريات والأنفاق، التهويد والاستيطان) والتي تشكل ثالوثاً خطيرا  يستهدف المسجد الأقصى على مدار الساعة.
 وفي إحصاء توثيقي للمركز، فإن نحو 80355 مستوطنا وعنصرا احتلاليا اقتحموا ودنسوا المسجد الأقصى خلال السنوات الثماني الأخيرة، منهم 66174 مستوطنا، و10747 عسكريا وعنصر مخابرات، عدا عن الاقتحامات العسكرية خلال أحداث الاعتداءات على الأقصى والمصلين فيه، بينما لم يتعد في سنوات خلت عدد المقتحمين العشرات في السنة الواحدة، في حين أنه بين أكتوبر 2000 ومايو 2003 لم تتم اقتحامات من هذا النوع بتاتا.
 وبيّن المركز أن الاحتلال نفذ نحو 50 حفرية أساسية أسفل وفي محيط المسجد الأقصى القريب على النحو التالي: (28 في الجهة الغربية من المسجد الأقصى، و17 من الجهة الجنوبية، و5 من الجهة الشمالية)، تخللها حفر نحو 12 نفقاً رئيساً، يصل مجموع طولها إلى نحو 3000 متر، أبرزها النفق الغربي أسفل الجدار الغربي للمسجد الأقصى (نحو 450 مترا)، ونفق سلوان الطويل (نحو 700 متر).
 وطوق الاحتلال الإسرائيلي المسجد الأقصى بنحو 102 كنيس ومدرسة يهودية، معظمها في الجهة الغربية منه، وفي مناطق متفرقة في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، أشهرها "كنيس الخراب" وكنيس "خيمة إسحق".
 وارتكب الاحتلال الإسرائيلي أربعة مجازر في المسجد الأقصى وهي: مجزرة أو جريمة عام 1982، حيث بتاريخ 11 أبريل، اقتحم أحد جنود الاحتلال ويدعى هاري غولدمان، المسجد الأقصى وتوجه نحو قبة الصخرة، وأطلق النيران بشكل عشوائي على المصلين، ما أدى إلى استشهاد مواطنين اثنين، وجرح أكثر من ستين آخرين، وفي 8 أكتوبر 1990، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة داخل المسجد الأقصى، أدت إلى استشهاد 22 مصليا وإصابة 20 بجروح، وفي 25 سبتمبر 1996، افتتحت قوات الاحتلال مخرجا للنفق الغربي، من الجهة الشمالية لأسفل المسجد الأقصى، أدت الى اندلاع ما سمي بـ "هبة النفق"، استمرت لثلاثة أيام، ما أدى الى استشهاد 63 فلسطينيا في الضفة الغربية وقطاع غزة ، (من بينهم 4 شهداء سقطوا في مجزرة اقترفها الاحتلال في المسجد الأقصى في 27 سبتمبر)، بالإضافة إلى وقوع 1600 جريح، وفي 28 سبتمبر 2000، اقتحم زعيم حزب الليكود أريئيل شارون وعدد من أعضاء حزبه المسجد الأقصى ودنسوه، تحت حماية نحو 3000 جندي، والتي كانت سببا في انطلاق انتفاضة الأقصى، وفي اليوم التالي ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة في المسجد الأقصى، استشهد فيها 5 فلسطينيين وأصيب 200 آخرين بجروح. 
 وأشار المركز إلى أن سلطات الاحتلال سيطرت في 7 يونيو 1967، على حائط البراق، وبعد أربعة أيام هدمت حي المغاربة الكامل، وحوّلت الحائط  والساحة الكبيرة التي أنشئت إثر هدم حي المغاربة، الى ساحة وكنيس كبير للصلوات اليهودية.
 بعد 47 عاما من جريمة إحراقه، ما زال المسجد الأقصى يتعرض لانتهاكات يومية من قبل المستوطنين والجماعات اليهودية المتطرفية، الذين يعملون على تقسيمه زمانيا ومكانيا، كمرحلة أولى، فيما يخطط هؤلاء المتطرفون إلى إقامة الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد المبارك.
 (انتهى)
 خالد الخالدي

 
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي