خلال افتتاح أعمال "منتدى المستقبل" بمقر الإيسيسكو في الرباط
الإثنين 23 جمادى الثانية 1441 - 15:32 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 17-2-2020
الصور من مركز الإعلام والاتصال بالايسيسكو
الرباط (يونا) – انطلقت اليوم الاثنين في مقر منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) في الرباط أعمال الجلسة الافتتاحية لـ "منتدى المستقبل"، الذي تنظمه الإيسيسكو بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور الألمانية، ويشارك فيه أكثر من 30 شخصية من أبرز خبراء الاستشراف الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي على المستوى الدولي.
وأكد الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، في كلمته بالجلسة الافتتاحية، أن المنظمة أخذت على عاتقها في رؤيتها الجديدة أن تكون صناعة المستقبل من ركائزها الرئيسية، فقامت بإنشاء مركز الاستشراف الاستراتيجي من أجل تطوير آليات عملها وإحكام خططها التنفيذية، وتقديم الخبرة والدعم اللازمين لجهات الاختصاص في العالم الإسلامي، والارتقاء بمستوى أدائها لمواكبة التحديات المستقبلية.

وأضاف: إن المنظمة تتبنى تأصيل فكر الاستشراف الاستراتيجي بين فئات الشباب، من خلال عقد حلقات تدريبية أو تقديم منح دراسية وتدريبية مع مراكز الاستشراف العالمية.
وكشف الدكتور المالك في كلمته أن الإيسيسكو بدأت في الإعداد لمؤتمر مهم سيُعقد في شهر يونيو المقبل وسيكون مخصصا لموضوع "مهن الغد". مشيرا إلى أن استشراف المستقبل مجال جديد نريد أن نسبر أغواره في إطار رؤيتنا الجديدة، وصناعة تفكير استراتيجي نسعى إلى أن نستفيد من نتائجها، إسهاما في تحقيق مستقبل مشرق للعالم الإسلامي.
وحذر من أننا "إن لم نستشرف المستقبل فسنحشر أنفسنا في زوايا الماضي، ونقضي على آمالنا في اللحاق بركب الدول المتقدمة، التي بنت تقدمها على نتائج الدراسات الاستشرافية للتطورات العالمية الحالية والمستقبلية" في مجالات التنمية، ووضعت استراتيجياتها وفق فكر الاستشراف، بعيدا عن التكهنات الاعتباطية التي لا تخضع لأسس علمية رصينة.
وقال المدير العام للإيسيسكو: إن استشراف المستقبل أفضل سبيل للحفاظ على المكتسبات الإنسانية ولتطويرها، حيث أثبتت الدراسات المتخصصة أن تقدم الشعوب وازدهار الحضارات لا يتسنيان إلا بالنظر والتفكير العلمي في مستقبلها، ولا يتحققان إلا بتحليل المعطيات والمكتسبات الماضية والحاضرة لمعرفة مآلاتها على المديين المتوسط والبعيد.
وأوضح أن الاستشراف لا يعني انتظار التغيير للتفاعل مع ما سيحدث، وإنما هو التحكم في التغيير المنتظر، والتفاعل الاستباقي البناء لإثارة التغيير المأمول، وبالرجوع إلى تجارب الأمم الرائدة في العالم حاليا نستنتج أن نهضتنا الحضارية قامت على اعتماد قواعد متينة من التفكير الاستباقي، الذي أثبت أنه الوسيلة الأنجع لمواجهة التحديات المستقبلية، ولقياس مدى تنافرها أو توافقها مع القدرات المتاحة، لاستغلالها وتطويعها وتكييفها مع الواقع الحالي، أو التحكم فيها حتى لا تؤثر سلبيا في مستقبل الأفراد والجمعيات.

وضرب الدكتور المالك أمثلة حول أبرز نتائج هذه المقاربة الاستشرافية على المستوى العالمي، ومنها المقترحات العلمية لمعالجة تحدي مخاطر التغيرات المناخية والحد من الاحتباس الحراري، وما يتطلبه ذلك من خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 45% بحلول عام 2030، لتصل إلى الصفر في عام 2050، والتحكم في مستوى سطح البحر. كما أن المقاربة الاستشرافية بشأن تحدي الانتقال الرقمي والتكنولوجيا الذكية في مجال الاقتصاد والأعمال تحضيرا للثورة الصناعية الرابعة تؤكد أن 64% من الشركات العالمية تدرك أن موظفيها يفتقرون إلى المهارات اللازمة للتحول الرقمي، لكن حتى الآن 16% فقط من هذه المؤسسات لديها خطط عمل في هذا الصدد.
واختتم الدكتور المالك كلمته بتجديد الشكر لحضور المنتدى من المسؤولين والخبراء، وشكر مؤسسة كونراد أديناور الألمانية على دعمها في التحضير للنسخة الأولى من "منتدى المستقبل".
 وتحدث خلال الجلسة الافتتاحية كل من: ستيفن كروجر، ممثل منظمة كونراد أديناور، والدكتور حاتم بن سالم، وزير التربية القائم بأعمال وزير التعليم العالي والبحث العلمي في الجمهورية التونسية، وسعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي في المملكة المغربية.
وقد شهد تدشين المنتدى حضورا كثيفا ورفيع المستوى ما بين خبراء، ودبلوماسيون، وإعلاميون، وطلاب، وتستمر أعمال المنتدى على مدى يومين، ويعقب الجلسة الافتتاحية، الجلسة الأولى بعنوان "الاستشراف في أفق 2040"، فيما تدور الجلسة الثانية حول "محو الأمية في المستقبل"، وتناقش الجلسة الثالثة "وضع الذكاء الاصطناعي في منظوره الصحيح"، وتتناول الجلسة الرابعة "مستقبل العلوم".
وفي اليوم الثاني للمنتدى يجري تنظيم 6 ورشات عمل استراتيجية في أفق 2040، تتناول الورشة الأولى "التربية: التوجهات الكبرى"، والثانية: "الثقافة: ضرورة الحوار بين الثقافات"، والثالثة: "العلوم: تحديات المستقبل"، والرابعة: "الذكاء الاصطناعي: نحو تكنولوجيا أخلاقية في خدمة المجتمع"، والخامسة: "العلوم الإنسانية والاجتماعية: التطور والاستشراف"، والسادسة: "مختبر محو الأمية في المستقبل".
(انتهى)
ص ج/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي