الثلاثاء 16 صفر 1441 - 14:19 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 15-10-2019
(يونا)
القاهرة (يونا) - دعا العلماء والفقهاء والمفتون المشاركون في انطلاق أعمال المؤتمر العالمي حول الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي صباح اليوم الثلاثاء بالعاصمة المصرية القاهرة بتنظيم من الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء، إلى منظومة فقهية جديدة قائمة على الاجتهاد الجماعي في القضايا الكبرى للأمة من أجل مواجهة الجماعات المتطرفة التي تريد اختطاف الدين والفتوى.
وأكد مفتي مصر رئيس المؤتمر الدكتور شوقي علام، أن مشاركة العلماء رسالة سامية وتأدية لما أمر الله به أهل العلم، مشيراً إلى أن الجهود التي تبذلها الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء تهدف إلى تجديد الخطاب الديني في هذا العالم ما يتطلب مزيدا من التعاون لمواجهة تيارات التطرف والإرهاب.
وأوضح: إن إدارة الخلاف الحضاري في الفتاوى أمر بالغ الأهمية تحتاج إليه الأمة في عالمها المعاصر، ويسعى المؤتمر لإدارة الخلاف الفقهي بشكل حضاري. مشيرا إلى أن الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي قد أتاحت تعايش الحضارة الإسلامية مع غيرها من الحضارات.
وأشار علام إلى الجهود والقواعد التي قررها العلماء، فجعلت الاختلاف الفقهي بين أهل العلم، وقد أتاحت الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي المودة والرحمة بين المختلفين.
وحذر مفتي مصر من التنكب عن طريق الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي، لما يؤدي إليه ذلك من تكفير وتفجير وإرهاب.
وحث العلماء على تلبية دعوة الإمام لمواجهة تيارات الفكر المتطرف والوصول إلى الوحدة القائمة على صحيح الدين والإدارة الحضارية للخلافات الفقهية.
وأشاد المستشار حسام عبدالرحيم وزير العدل المصري باختيار موضوع المؤتمر حول الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي الذي يعد من أهم الموضوعات التي تحتاج إليها الأمة لمواجهة الجماعات المتطرفة التي باتت بأفكارها خطرا يهدد الأمة وتقدمها، والعالم وسلامته.  

وأوضح المفتي العام للأردن الدكتور محمد الخلايلة أن الإدارة الحضارية في الإسلام أمر أصيل وعتيد منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم في الفصل في الخلاف الفقهي بين الصحابة رضوان الله عليهم، مشيرا إلى أن الخلاف بين السلف الصالح كان بسبب الرغبة في الوصول إلى غاية الشارع سبحانه وتعالى. 
ودعا الخلايلة إلى الاجتهاد الجماعي، خصوصا في القضايا الكبرى التي تهم سائر الأمة، أسوة بالنبي صلى الله عليه وسلم.
وتحدث قاضي قضاة فلسطين الدكتور محمود الهباش حول الجهاد في العلم باعتباره حاميا لعقل الأمة، ما يستوجب على أهل العلم العمل المشترك لمواجهة التحديات والنوازل في عالم لا يعترف إلا بالقوي بعلمه وفكره وذاته، مشيرا إلى خطر الجماعات المتطرفة  التي اختطفت الدين ولوثت عقول الشباب.
كما تطرق الهباش إلى ضرورة كسر الحصار الذي يفرضه الاحتلال الصهيوني علي القدس ودعا العلماء إلى الدعوة إلى شد الرحال إلى القدس.
وتناول رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر الدكتور أبوعبدالله غلام الله دور العلماء في إرشاد الناس في الحياة الدنيا بما يضمن لهم خيري الدنيا والآخرة، وقال: إن الأمة تنكسر شوكتها حين يتخلى العلماء عن دورهم الذي ورثوه عن الأنبياء.  
وأوضح رئيس الوقف السني العراقي عبداللطيف الهميم، أن الأمة لا بد أن تدعم جهود العلماء لمواجهة التحديات المعاصرة وجميع محاولات اقتلاع الأمة من جذورها.
وتحدث مستشار رئيس السنغال منصور نياس حول أهمية تعاون دور الإفتاء لمواجهة الفتاوى المتطرفة.
وأكد رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي في كلمته التي ألقاها نيابة عنه وزير الأوقاف الدكتور مختار جمعة على ضرورة التركيز على فقه ما بعد الدولة الحديثة والتي تراعي أصول شرع الله ومتطلبات المواثيق الدولية، مشيرا إلى أن فقه بناء الدولة يحتاج إلى قواعد راسخة وأسس فقهية ثابتة، ما يتطلب إلماما بالتحديات المعاصرة.
اما شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب فأكد في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية الدكتور نظير عياد على أهمية موضوع المؤتمر الذي يتسق مع منهج الأزهر الأصيل الذي يرسخ الإدارة الحضارية للخلافات الفقهية.
وحذر الطيب من الفهم الخاطىء لبعض التيارات المتطرفة لنصوص الشريعة الإسلامية دون إدراك لحكمة الشارع منها.
وقال: إن التسامح الفقهي لن يتأتي إلا بتسامح نفسي يقبل الاختلاف دون تعصب أو اتباع للأهواء.
(انتهى)
ح ع/ ح ص 
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي