السبت 25 جمادى الثانية 1440 - 18:32 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 2-3-2019
 
أبوظبي (يونا) - أشاد الأمين العالم لمنظمة التعاون الإسلامية الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين، بجهود كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في خدمة القضايا الإسلامية. منوهاً بنجاح أعمال الدورة السادسة والأربعين لمجلس وزراء خارجية دول المنظمة التي اختتمت أعمالها مساء اليوم في العاصمة الإماراتية أبو ظبي.
وقال العثيمين في تصريحات صحفية في ختام الدورة مساء اليوم: نشكر دولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وحكومة وشعبا على استضافة هذه الدورة، وأخص بالشكر أخي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي والفريق العامل معه. ومن حسن الطالع أن هذا المؤتمر عقد ودولة الإمارات العربية المتحدة تودع عام زايد ــ وكلنا فخر بما قدمه هذا القائد الهمام لشعبه وأمته الإسلامية بتأسيس هذه الدولة وتوحيدها مكوناتها، وإرساء ركائزها على العدل وقيم المواطنة الحقة، وهي تشهد الآن تحت القيادة الرشيدة لحكامها وأبنائها تطورا مهما في جميع المجالات وتنطلق بقوة وثبات نحو مستقبل أكثر رفاهية وتقدما.
وأضاف العثيمين: أتقدم إلى حكومة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، بخالص الشكر وأصدق عبارات العرفان والامتنان على الرعاية الكريمة التي تتلقاها منظمة التعاون الإسلامي من دولة المقر، ما كان له الأثر الملموس والفعال في مختلف مهام المنظمة ونشاطاتها وإنجازاتها التي تحققت خلال الأعوام الخمسين من عمرها.
وأوضح الأمين العام أن هذه الدورة لمجلس وزراء الخارجية عقدت تحت شعار (50 عاما من التعاون الإسلامي: خارطة الطريق للازدهار والتنمية)، وهو شعار يؤكد حرص القيادات في الدول الأعضاء في المنظمة على تحقيق الرفاهية والأمان لشعوب العالم الإسلامي.
وأشار العثيمين إلى أن المؤتمر عقد في وقت يحمل الكثير من الدلالات، أهمها مرور خمسين عاما على إنشاء المنظمة، وخصص مجلس وزراء الخارجية الموقر عام 2019 يوبيلا ذهبيا يخلد ذكرى الخمسين عاما لتأسيس المنظمة من أجل تعزيز حضورها الدولي وإبراز صورتها كشريك فعال في توطيد السلم والأمن والتنمية، ويسرني أن أعلن عن عزمنا إقامة احتفالية في مقر المنظمة في جدة، بالمملكة العربية السعودية وذلك بالتعاون مع دولة المقر، ونأمل من الدول الأعضاء تقديم الدعم اللازم لهذا الحدث المهم في تاريخ منظمة التعاون الإسلامي.
ورحب العثيمين بدعوة الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان في كلمته الافتتاحية للمؤتمر التي أكد فيها تطلع لأن يكون لمنظمة التعاون الإسلامي دور أكبر في صون السلم والأمن الدوليين، ونؤكد أننا مقبلون في المنظمة على خطوات إصلاحية واسعة في مختلف برامجها وأعمالها، من أجل تعزيز دورها وحضورها العالمي.
وأوضح الأمين العام، أن المؤتمر خرج  بقرارات مهمة تصب في صالح العمل الإسلامي المشترك وتعزز التعاون بين الدول الأعضاء في المنظمة في جميع المجالات التي تعمل فيها المنظمة، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية والاجتماعية وشؤون الأسرة والعلوم والتكنولوجيا والشؤون الإنسانية.

ولفت الأمين العام إلى أن القضية الفلسطينية وواقع القدس الشريف ومعاناة المقدسيين تصدرت، والمخاطر التي يتعرض لها المسجد الأقصى، أعمال المؤتمر، واتخذ الوزراء القرارات المهمة في هذا الشأن. ومن ذلك جدد المؤتمر دعم الدول الأعضاء للشعب الفلسطيني لنيل حقوقه الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في تقرير المصير وتجسيد دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، في إطار حل الدولتين ووفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
تم خلال المؤتمر التأكيد على أن التطورات الراهنة الخطيرة تتمثل أيضاً في استفحال محنة اللاجئين الفلسطينيين نتيجة العجز المتراكم في موازنة وكالة الأونروا.
كما تم تخصيص يوم للتسامح في منظمة التعاون الإسلامي وهو يوم 11 مارس من كل عام، وتخصيص يوم للاحتفال بجهود العمل التطوعي في يوم 19 من رمضان في كل عام.
وأكد العثيمين أن الأمانة العامة تمكنت خلال الفترة السابقة من إسماع صوت منظمة التعاون الإسلامي إلى العالم، وتحققت نقلة نوعية في أنشطتها وأعمالها، وتجاوزنا النظرة النمطية المتمثلة في تنظيم المؤتمرات إلى التفاعل متعدد الصلات والروابط مع العالم، ومع المنظمات الدولية والإقليمية، ومع الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني.
وأضاف العثيمين: لدينا اهتمام بالغ بمتابعة الملفات المتعلقة بأجزاء كثيرة من العالم الإسلامي، من بينها اليمن والصومال وليبيا وسوريا وأفغانستان ومالي ونيجيريا والنيجر، وجيبوتي، وجزر القمر وأفريقيا الوسطى، وغيرها من الدول، ويحدونا الأمل في مواصلة الخطوات الرامية إلى تحقيق الاستقرار المأمول في الغابون وغينيا بيساو وتوغو.
وأوضح المين العام: إن المنظمة تتابع بقلق عميق الأحداث الدموية والتجاوزات ضد أمن شعب جامو وكشمير. داعيا في الوقت ذاته إلى ضبط النفس، وحل الخلافات بالطرق السلمية، اتساقا مع قرارات الشرعية الدولية. وتحرص على استقرار العراق وأمنه وازدهاره، وتعمل الأمانة العامة جاهدة لتنظيم مؤتمر إعادة الإعمار في العراق، وذلك من خلال التشاور مع الحكومة العراقية وبقية الدول الأعضاء، لاتخاذ ما يلزم من تحضيرات، وحشد الموارد المالية اللازمة.
وعبرت الدول المشاركة في المؤتمر عن سعيها الدائم لمكافحة الإرهاب وتمويله ومحاربة مواطن فكره، كما تم التشديد على ضرورة نشر الإسلام الوسطي المعتدل ومواجهة الغلو والعنف والتطرف.
ومن بين الملفات المهمة الأخرى التي ناقشها المؤتمر قضايا المجتمعات المسلمة في الدول غير الأعضاء، وظاهرة الإسلاموفوبيا، والعمل على ترسيخ مفهوم الحوار بين الأمم والحضارات.
وأعلن المجلس الالتزام بتنفيذ برنامج عمل المنظمة 2025 وتنمية العلوم والتكنولوجيا والتعليم العالي والبحث العلمي ودعم المرأة والشباب والعمل الإنساني، وكذلك أهمية النشاط الثقافي من خلال المهرجانات، وقد استضافت مصر مهرجان المنظمة منذ أسبوعين وستستضيف الإمارات المهرجان في أبوظبي في أبريل المقبل.
كما شهد المؤتمر توقيع عدة دول على الاتفاقيات والنظام الأساسي في مختلف المجالات، ويسرنا أن نشجع باقي الدول الأعضاء التي لم توقع على تلك الاتفاقيات والأنظمة للإسراع في ذلك، تسهيلا لعمل المنظمة.
كما شهد المؤتمر عقد أعمال هذه الدورة جلسة لشحذ الأفكار بشأن دور منظمة التعاون الإسلامي في تعزيز التنمية بين دولها الأعضاء. وفي الورقة المفاهيمية (الوثيقة الرئيسة التي طرحت للنقاش في هذه الجلسة) التي أعدتها الأمانة العامة، تم التركيز على مواطن القوة والفرص في الدول الأعضاء في المنظمة، والتوقعات الاقتصادية لتلك الدول، وتدابير المنظمة الرامية إلى تعزيز التنمية فيما بين دولها الأعضاء، وآفاق المستقبل. ويحدونا الأمل في أن يراعي صانعو القرار في الدول الأعضاء في المنظمة تنفيذ برامج مشتركة تتراوح ما بين إجراءات وطنية تقوم بها مع تدابير أخرى تُتَّخـَــذ في إطار المنظمة تهدف إلى حشد الموارد والاستفادة من الفرص الهائلة للتنمية التعاونية فيما بين اقتصادات دولنا.
((انتهى))
 ح ع/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي