الأحد 16 محرم 1441 هـ
الأربعاء 26 ربيع الثاني 1440 - 15:46 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 2-1-2019

      جدة (يونا) - أكد القنصل العام الليبي بمدينة جدة السعودية، السفير عبد القادر الهمالي، أن ترتيبات تجري حالياً لعقد مؤتمر جامع، خلال يناير الجاري، لمسؤولين من مختلف أطياف ومناطق ليبيا لاستكمال حوارات لم الشمل وإنهاء الصراعات، كما يجري الإعداد للاستفتاء على مشروع الدستور. مشيراً إلى أن جهوداً كبيرة تبذلها حكومة الوفاق الوطني من أجل تحسين أوضاع المؤسسات الاقتصادية والتعليمية بالبلاد لتستعيد كامل طاقتها.
جاء ذلك في حوار الهمالي لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامية (يونا) وفيما يلي نص الحوار:
 
 ** إلى أي مدى نستطيع القول بأن هناك حراكا نحو الأمام والاقتراب من دستور وانتخابات، وما هي الخطوات التالية لما بعد مخرجات باليرمو والخرطوم؟
 
* عقد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة سلسلة من المشاورات واللقاءات مع المسؤولين بعدة مناطق مع مختلف الأطياف الليبية، سواء كان ذلك بالداخل أو بالخارج خلال المدة الماضية، كما سيتم عقد مؤتمر جامع في شهر يناير للعام 2019م، وحالياً تعمل المفوضية العليا للانتخابات  على الإعداد للاستفتاء على مشروع الدستور الذي أحاله مجلس النواب إلى المفوضية العليا للانتخابات.

** إلى أي مدى قطع الليبيون شوطاً في استعادة مكانتهم الدولية، وما هو تصوركم لهذه العودة؟
 
* الوجود في الاجتماعات واللقاءات الدولية التي تعقدها المنظمات والهيئات الدولية والإقليمية والتعريف بالتطورات على الساحة الليبية، كما تم دعوة السفارات الأجنبية وكذلك الشركات الأجنبية للعودة إلى العمل في ليبيا، وقد بدأ فعلاً عدد من السفارات والبعثات الدولية العمل بطرابلس ومنها بعثة الأمم المتحدة، كما تم وضع خطة للعمل الخارجي من خلال وزارة الخارجية بقيادة الوزير المخضرم محمد حمودة الطاهر سيالة، والقنوات الليبية ذات العلاقة بالعمل الخارجي، وكذلك والأهم محاربة الفكر المتطرف والإرهاب.
 
** ماذا عن وضع المؤسسات التعليمية والاقتصادية وما هي الإجراءات لتطوير القطاعين؟
 
- إن المؤسسات التعليمية قد تضررت بعض الشيء من قبل المجموعات المارقة الخارجة عن القانون، وذلك بسبب الصراعات التي حدثت بالبلاد، وعلى الرغم من تعاقب الحكومات لم يتم التركيز على تطوير وصيانة بعض المؤسسات التعليمية التي تضررت إلا أنه بعد وصول حكومة الوفاق الوطني وضعت من ضمن استراتيجيتها الاهتمام بتحسين وضع المؤسسات التعليمية، وكذلك تدريب الكوادر التعليمية ومتابعة واستكمال كافة الإجراءات المتوقفة المتعلقة بهم، وهذا يساعد في الدفع بالعملية التعليمية إلى مراتب أفضل، وهذا ما لمسناه خلال هذه الفترة، كذلك الاهتمام بالدراسات العليا في الداخل والخارج من خلال إيفاد أعداد من الطلبة المتفوقين للدراسة بالخارج وكذلك تشجيع برامج للدراسات العليا في الجامعات الليبية بالداخل.
أما فيما يخص المؤسسات الاقتصادية فهي أيضا تضررت ومن بينها إنتاج النفط  خلال فترة الصراعات الحاصلة بين أطراف ليبية وكذلك مع مجموعة داعش الإرهابية، وفي ظل حكومة الوفاق الوطني والمتمثلة في المجلس الرئاسي من خلال الدعم الدولي لها استطاعت رفع سقف الإنتاج وصيانة الحقول والموانئ النفطية وضبط اللوائح والقوانين المعمول بها، كذلك سيتم مراجعة الاتفاقيات الموقعة مع الشركات العالمية وحثها على العودة لاستكمال المشاريع المتفق عليها منذ سنوات، وذلك لدفع عجلة الإنتاج والرفع من الناتج المحلي والقومي، كما تم خلال الفترة الماضية خفض سعر صرف  الدولار وسيتم العمل مع المستشارين الاقتصاديين  تدريجياً حتى لا يحدث تضخم وينهار من جراء ذلك الاقتصاد الوطني.
 
**احتفل الشعب الليبي أخيراً بذكرى اليوم الوطني فماذا يمثل هذا اليوم بالنسبة لكم، وماذا يعني لكل ليبي في هذه المرحلة من تاريخ ليبيا الحديث؟
 
* اليوم الوطني الليبي يمثل ذكرى تأسيس المملكة الليبية المتحدة في يوم الرابع والعشرين من ديسمبر من عام ألف وتسعمئة وواحد وخمسين، وبحدودها الجغرافية وكيانها السياسي والاجتماعي، وفي هذا اليوم نالت ليبيا استقلالها وكان الاستقلال نتاج كفاح مضن، ويحق لكافة الليبيين أن يحتفلوا بهذه المناسبة تكريماً للتضحيات التي خاضها الأجداد ضد المستعمر.
واليوم الوطني يعني كل الليبيين، وبمختلف أطياف الشعب وتنوع مكوناته، وهو اليوم الذي مثل فخر وعزة وكرامة للشعب الليبي ويجسد تاريخا مشرفا لأجدادنا من أجل استقلال البلاد من المستعمر البغيض.
 
** و كيف يمكن اغتنام هذه الفرصة لإعادة توحيد الصف الليبي؟
- إن بناء الوطن لا يتم  إلا عبر الحوار والتوافق بين الجميع، وإننا بحاجة ماسة إلى ترسيخ ثقافة الحوار كثقافة مجتمع قوامها "نحن" لا "أنا" والعمل بكل جدية لدعم هذا التوافق وتعزيزه، والانتقال إلى مرحلة الاستقرار وبناء الدولة وإجراء انتخابات تشريعية وبرلمانية والمصادقة على دستور للبلاد يحفظ جميع حقوق الليبيين.
الهمالي في سطور

يذكر أن الهمالي يمتلك خبرة واسعة ومشواراً حافلاً في مجال العمل الدبلوماسي والإداري، حيث شارك في العديد من القمم الرئاسية والمؤتمرات الوزارية، واجتماعات كبار المسؤولين بصفة عضو وفد، وعمل بعد تخرجه في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة طرابلس في مكتب أمين اللجنة الشعبية العامة للوحدة الأفريقية(وزير الدولة للشؤون الأفريقية) عام 2002  ثم مكتب أمين اللجنة الشعبية العامة (رئيس الوزراء) بعدها عمل في مكتب أمين شؤون الاتحاد الأفريقي (وزير الدولة للشؤون الأفريقية).
وانتقل الهمالي للعمل بسفارة بلاده في العاصمة السعودية الرياض في عام 2009 وتقلد وظيفة القائم بالأعمال بالوكالة، ثم عاد للعمل في مكتب الوكيل المساعد للشؤون السياسية بالخارجية الليبية في عام 2012 ، ثم عمل مستشاراً بمكتب وزير الخارجية الليبي بحكومة الوفاق الوطني عام 2016، قبل أن يعود إلى السعودية مجدداً قنصلاً عاماً مكلفاً لبلاده في مايو 2018، ثم مندوباً لبلاده لدى منظمة التعاون الإسلامي.

((انتهى))
حازم عبده/ ح ص
 
 

 
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي