الخميس 30 صفر 1440 - 15:43 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 8-11-2018
(يونا)
شاماخي (يونا) - على ارتفاع 709 أمتار من سطح البحر، وعلى مسافة 123 كيلومترا إلى الغرب من العاصمة الأذربيجانية (باكو) تنتصب مدينة شاماخي العتيقة، عاصمة البلاد قبل باكو في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين، وما تخلت عن كونها العاصمة إلا بفعل أحد عشر زلزالا كبيرا ضربتها، فلم تكد تبقى منها شيئاً غير قصر الشروان شاه، وبقايا مسجد جمعة شاماخي والذي أعيد ترميمه أكثر من مرة غير أن الإهمال ضربه طوال الحقبة السوفيتية التي أتت على كل المعالم الدينية، وأحرق الأرمن المسجد عام 1918، غير أن حكومة أذربيجان في عهد الرئيس إلهام علييف أعادت الحياة للمسجد بمشروع ضخم لترميمه ليستعيد بهاءه في مبنى حديث ضخم بنقوش وزخارف بديعة وأسقف تمتاز بالارتفاع والنقوش الجميلة، ولتظل أطلال المسجد القديم شاهدة على فعل الزمن والزلازل وما اقترفه الأرمن، وتم افتتاح المسجد بعد الترميم في عام 2013.

 ومسجد جمعة شماخي، والتي تقول الروايات إنها حملت هذا الاسم نسبة إلى العرب الشوام الذين قطنوها فسميت (شام أخي) وتخففت لتصبح شاماخي، بني عام 734 ميلادية وهو أقدم مسجد في جنوب القوقاز بعد مسجد ديربنت جمعة، وهو يتميز بنوافذه المزينة بالرسوم والزخارف كما أن واجهته مزينة بالنقوش الإسلامية الرائعة.
وقد أكدت الحفريات الأثرية في مقبرة بإقليم شماخي الحديث وجود مدينة شماخي في القرنين الثامن والحادي عشر، ونتيجة للحفريات الأثرية التي أجريت في شماخي في العصور الوسطى، تم العثور على بقايا المدينة المعدنية جنبا إلى جنب مع قلعة كوكبة وجدران البرج المجاورة، وتم العثور على العديد من الفخار المزجج والملح والزجاجات.  

جذبت شماخي الناس منذ العصور القديمة نظراً لطبيعتها الفريدة ومناخها المعتدل، وينابيع المياه بها، وطقسها البارد فى الشتاء وتساقط الثلوج بها، أما فى فصل الصيف فالأجواء معتدلة وتميل إلى الحارة، وهي تحتفظ بمعالم تاريخية إلى جانب الطبيعة الساحرة المتمثلة فى الغابات والمساحات الخضراء، وهي تشتهر بالصناعات اليدوية الجميلة كصناعة السجاد والتحف والأزياء التقليدية، أهم الصناعات بها منتجات النحاس. 

من أبرز معالم شاماخي أيضاً قصر الشروان شاه، حيث عدّ هذا القصر أجمل وأهم الأماكن السياحية في شاماخي أذربيجان، هو ليس مجرد قصر بل يضم القصر أشهر مساجد أذربيجان ومقابر ضخمة، نظرا لأهميته الكبيرة، فهو مطبوع على "المنات" عملة البلاد، ويعتقد أن القصر مبنى في مكان مقدس بالقرب من قبر أحد الصوفية، وقد وضعته منظمة اليونسكو ضمن  قائمة مواقع التراث العالمي عام 2000 م.
((انتهى))
حازم عبده
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي