السبت 29 ذو القعدة 1439 - 12:55 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 11-8-2018
- الملك سلمان يسأل عن كل صغيرة كبيرة تتعلق باحتياجات الحرمين الشريفين
-  المشاعر المقدسة أماكن للعبادة فقط وليست للشعارات السياسية والنعرات الطائفية
- رسالة الإسلام قائمة على الرحمة والتسامح والتعايش ودعم الوسطية
- نقدم العون لضيوف الرحمن لتأدية مناسكهم بكل يسر وسكينة وهدوء
- الإرهاب لا دين له وجهات كثيرة تسعى لتشويه صورة الإسلام
- رؤية 2030 تمضي وفق الخطط المرسوم لها وولي العهد مهندسها

 
جدة (يونا) - في جولتنا الاستباقية  الإعلامية في إطار الاطلاع على الجهود التي تبذلها حكومة المملكة العربية السعودية لتمكين الحجاج من أدائهم الحج بيسر وسهولة، والتي نظمتها وزارة الإعلام عبر مركز التواصل الإسلامي التابع للوزارة؛ أطلعنا بكل شفافية على كل صغيرة وكبيرة؛ لطبيعة المنظومة السعودية التي تؤدي أدوارها لخدمة الحجاج في الجوانب الأمنية والحكومية قبيل فترة الحج؛ وكان لزاما علينا أن نطلع على الجهود التي تقوم رئاسة الحرمين الشريفين باعتبارها الجهة المسؤولة بشكل كامل عن التهيئة والترتيبات والمنظومة الداخلية للحرمين الشريفين؛ وهي بقدر ما هي شرف لا يضاهيه شرف؛ إلا أنها مسؤولية كبيرة جدا، فالمكان مقدس وله طبيعة روحانية، إنهما الحرمان الشريفان، بيت الله الحرام ومهبط الوحي ومهد الرسالة المحمدية، والمسجد النبوي الشريف حيث قبر الرسول صلى الله عليه وسلم. ملايين من المسلمين يقومون بزيارة الحرمين الشريفين في الحج وطوال العام، حيث يعيشان حراكا دائما كل دقيقة بين معتمر وطائف أو مصل أو زائر.
استقبلنا الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس هاشا باشا تعلو محياه ابتسامة. رحب بكل فرد من أفراد الوفد الإعلامي بحميمية بالغة وخاطبهم بلغاتهم، الزملاء من إندونيسيا قال لهم "تيري ماكاسي" وتعني أهلًا وسهلا، والزملاء من باكستان حياهم قائلا بالأوردية "باكستان زنده باد" ومعناها تحيا باكستان.
بدأ الشيخ حديثه معنا مخاطبا إيانا قائلا: "عليكم مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتقكم، أنتم تمثلون نبض الأمة الإسلامية وضميرها، فبكلمة منكم تغيرون الرأي العام الإسلامي. ستسألون يوم القيامة عن كل كلمة كتبتموها".
وتحدث الشيخ السديس عن رسالة المملكة قائلا: "رسالة المملكة هي رسالة الإسلام القائمة على الرحمة والتسامح والتعايش، ودعم الوسطية، وتسخير معطيات العصر في إبراز صورة المسلمين الحضارية وإزالة إلصاق تهمة الإرهاب بهم"، بهذه العبارات افتتح الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس حديثه للوفد الإعلامي الذي وقف على استعدادات الحج على الأرض.
والشيخ السديس تحدث معنا من القلب بشفافية وصراحة قائلا: "إن الأراضي المقدسة أماكن للعبادة فقط، وليست للشعارات السياسية، والنعرات الطائفية والدينية".
وأكد أن المملكة العربية السعودية ائتمنها الله على الحرمين، وهي معنية بالأمن والسلم فيهما، ولن تسمح بما يثار من شعارات، موضحا أن خدمة الحرمين مسؤولية كاملة لحكومة المملكة العربية السعودية، وهي مسؤولية وأمانة تؤديها القيادة الحكيمة للمملكة ـ حفظها الله.
كما أكد أن المملكة حريصة بالعناية بالمسلمين جميعاً، وتسعى لتوطيد العلاقات والتكاتف بين أفراد الأمة الإسلامية في ظل الظروف التي تمر بها الأمة الإسلامية.
ونبه الشيخ السديس إلى أن هناك استهدافا وحربا على ما تقوم به المملكة في الحرمين الشريفين، كما هناك جهات كثيرة تسعى لتشويه صورة الإسلام. لافتاً إلى أن المملكة تدعم القواسم المشتركة لجمع الأمة، ونشر الإسلام في العالم بالصدق والأمانة.
وقال السديس: إن خطبة عرفة في حج هذا العام ستكون مترجمة مباشرة بخمس لغات هي: الإنجليزية والإندونيسية والفرنسية والأوردية والفارسية، وستكون عن طريق الترجمات المسموعة، والترجمة التتابعية، والعروض المرئية، والنشر الإلكتروني، والنشر الورقي عن طريق كتيبات، وإصدارات فاخرة مقدمة للحجاج، وذلك في كل من ساحات مشعر عرفة، والمخيمات، ومسجد نمرة.
وأكد السديس إن رئاسة الحرمين حرصت على الاستعداد المبكر لموسم الحج لهذا العام 1439هـ بخطة تم إعدادها مسبقاً، وتناولت عددا من المحاور هي: المحور الخدمي، والمحور الإداري والبشري، والمحور التوجيهي والإرشادي، والمحور الهندسي والفني، والمحور الإعلامي والتقني، لضمان تقديم أفضل الخدمات لقاصدي الحرمين الشريفين، في المطاف والمسعى والسطح والقبو وتوسعة الملك فهد - رحمه الله، والتوسعة السعودية الثالثة الشمالية، وسائر أدوار الحرم وساحاته، والمسجد النبوي الشريف، وذلك لإبراز الجهود والإنجازات التي تقدمها الدولة بالحرمين الشريفين وعنايتهما بقاصديهما، وتحقق منهج هذه البلاد المباركة في إيصال رسالة الحرمين الشريفين الإسلامية والحضارية والعالمية على ضوء التوجيهات السديدة والتطلعات الكريمة للقيادة الرشيدة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان.
وقال الشيخ السديس: إن خدمة التوجيه والإرشاد تعنى بتوعية الحجاج والزائرين بأمور دينهم، وإرشادهم إلى أداء نسكهم وعباداتهم على الوجه الصحيح، والمقتضى الشرعي السديد ومنها: إقامة حلقات للدروس يلقيها عدد من المشايخ والعلماء والمدرسين، وتوزيع المصاحف والمطويات والكتيبات الدينية والتوجيهية والإرشادية، وتنظيم وترتيب الزيارة الشرعية والسلام على الرسول صلى الله عليه وسلم، وصاحبيه رضي الله عنهما، وتنظيم دخول النساء إلى الروضة الشريفة والصلاة فيها دون اختلاط بالرجال، بواقع ثلاث مرات في اليوم والليلة، وإطلاق الرئاسة لعدد من البرامج ومنها: الحسبة في خدمة ضيوف الرحمن، ودور المرأة في خدمة الحاجة والزائرة، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، وحملة "صفاً واحداً معكم جنودنا البواسل" وحملة "آمناً".
وأضاف: تقوم الرئاسة بتفعيل أدوار الحرمين الشريفين العلمية والإرشادية عبر الكراسي العلمية التي يشارك فيها عدد من أعضاء هيئة كبار العلماء وأئمة وخطباء الحرمين الشريفين وأعضاء هيئة التدريس بمختلف الجامعات، وذلك ضمن حملة "خدمة الحاج والزائر وسام فخر لنا" في عامها السادس، والتي تهدف إلى عكس صورة مشرفة للدين القوي بوسطيته واعتداله وانبثاق كل مناشط الحرمين الشريفين على ضوء العقيدة السمحة والاعتدال الذي تميزت به هذه البلاد في حسن التعامل مع حجاج بيت الله الحرام بكلمة طيبة وأخلاق قويمة وتعامل حسن، فما جاءت هذه الحملة في محاور متعددة كذلك إلا إظهاراً للصورة المشرفة لحسن الإعداد والإكرام والوفادة لضيوف الرحمن الذي تقدمه حكومة خادم الحرمين الشريفين في منظومة من الأمن والأمان واليسر والسهولة والاطمئنان.
وأوضح السديس: إن الإدارات المختصة تقوم بتوفير الخدمات؛ وهيأت جميع الأبواب والسلالم خلال موسم الحج البالغ عددها (210) أبواب بالمسجد الحرام و(100) باب بالمسجد النبوي، و(28) عدد السلالم الكهربائية بالمسجد الحرام، و(4) سلالم كهربائية بالمسجد النبوي، و(38) مدخلاً مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، و(7) مداخل خصصت لدخول النساء.
وأشار السديس إلى أن خطة موسم الحج لهذا العام تعمل على تحقيق عدد من الأهداف، تشمل: تقديم العون لضيوف الرحمن على تأدية مناسكهم بكل يسر وسكينة وهدوء، مع الحرص على تنفيذ خطتها المعدة دون عوائق تُذكر، وأن تكون إمكاناتها متاحة لحجاج بيت الله الحرام مع الحرص على توجيههم بالحكمة والموعظة الحسنة، وتوفير جميع الخدمات اللازمة، وتهيئة جميع المرافق والإمكانات، والتأكد من جاهزيتها على الوجه الذي يتطلع إليه ولاة الأمر. مبيناً أن ذلك يتم بمشاركة وتنسيق مع الإدارات والجهات الحكومية والأمنية ذات العلاقة، وفي مقدمتها وزارة الداخلية وإمارة منطقة مكة المكرمة، وإمارة منطقة المدينة المنورة.
وقد روعي في هذه الخطة شمولها وتنوعها ومراعاتها المدة الزمنية لوجود الحجاج، فقد امتدت شهرين كاملين من أول ذي القعدة إلى نهاية ذي الحجة وتكامل محاورها.
ونبه السديس إلى أهمية الإعلام لعكس وإظهار الحقيقة حول ما تبذله المملكة من خدمة لضيوف الرحمن.
وحول رؤية المملكة 2030، ومدى انعكاسها على مشاريع الرئاسة، قال الشيخ السديس: "نمضي بالسير بخطى ثابتة لتطبيق الرؤية التي طرحها ولي العهد، ونجحت بامتياز، نحو مستقبل مشرق، وتحقيقاً لتطلعات القيادة الرشيدة في تقديم أرقى وأفضل الخدمات لقاصدي الحرمين الشريفين". مشيرا إلى أنه تم  إنشاء  لجنة عليا لتحقيق رؤية المملكة المباركة (2030)، وهذه اللجنة تهدف إلى تقديم العديد من المبادرات  وورش العمل، والعديد من البرامج التي تحقق الرؤية المباركة السديدة التي من شأنها الارتقاء ببلدنا الكريم، والسير قدماً نحو مرافئ التقدم والازدهار.
(انتهى)
ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي